محمد جواد مغنية
22
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
عن المنكر ، كما في العديد من الآيات ، ومنها الآية 157 من سورة آل عمران . وهناك دلالات كثيرة غير لفظية ، ولكنها تلحق باللفظية حجة واعتبارا ، منها الدلالة العقلية كدلالة الحدوث على المحدث ، والمعلول على علته ، ومنها دلالة المعجزة على صدق دعوى النبوة ، ومنها دلالة الضد على ضده ، كما قال المتنبي : « وبضدها تتبين الأشياء » . وقيل للإمام أمير المؤمنين ( ع ) : صف لنا العاقل . قال : هو الذي يضع الشيء في موضعه . فقيل له : صف لنا الجاهل . فقال : قد فعلت . ومنها دلالة الشيء المذكور على حكم مسكوت عنه ، لأنه ملازم حتما للمذكور . مثال ذلك قوله تعالى : « فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ - 11 النساء » . فالمذكور في الآية سهم الأم فقط وهو الثلث ، والمسكوت عنه سهم الأب ، ولكن السامع أو القارئ يمكن أن يعرف سهم الأب وانه الثلثان ، من ثلث الأم لأنه لازم طبيعي لحصر الإرث بهما . وهذه هي طريقة القرآن الكريم في الإيجاز ، فإنه يحذف من الآية أو القصة كل ما يمكن فهمه بالملازمة الحتمية . ومنها دلالة مفهوم الموافقة أو فحوى الخطاب مثل « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ - 23 الإسراء » حيث دل النهي المذكور على النهي المسكوت عنه ، وهو الشتم والضرب . ومنها دلالة الاقتضاء ، وذلك إذا توقفت صحة الكلام على التقدير مثل « إن اللّه وضع عن أمتي الخطأ والنسيان » مع العلم بأن أمة محمد ( ص ) كغيرها في عدم العصمة من الخطأ والنسيان . واذن فلا مناص من تقدير محذوف به يصح الكلام ، وهو إثم الخطأ والنسيان أو حكمهما . احفظ هذا فإنه مفتاح لفهم بعض الدروس الآتية ، وحل لطلاسمها .